الشيخ محمد السند
93
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فإنّ ملكيّة الإمام للأرض هنا ليس على حذو الملكيّة الشخصيّة وأحكامها وآثارها ، بل المراد ما هو أعظم وأشد ملكيّة وهو ملك التدبير والتصرّف المعبّر عنه بالولاية ، ولا ريب أنّ الأرض كلّها تحت ولاية وتدبير وقيادة الإمام ، إذ هو خليفة اللَّه في الأرض ومن ثم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم وكذلك خلفاؤه وأوصياؤه من بعده فلا تقاطع الملكيّة الشخصية . 2 - وروى الكشي بسنده عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي قال : اجتمع هشام بن سالم وهشام بن الحكم وجميل بن درّاج وعبد الرحمن بن الحجّاج ومحمد بن حمران وسعيد بن غزوان ونحو من خمسة عشر رجلًا من أصحابنا ، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد وصفة اللَّه عز وجل وغير ذلك لينظروا أيّهما أقوى حجة فرضى هشام بن سالم أن يتكلّم عنه [ عند ] محمد بن أبي عمير ورضى هشام بن الحكم أن يتكلّم عنه [ عند ] محمد بن هشام ، فتكالما وساق ما جرى بينهما وقال قال عبد الرحمن بن الحجّاج لهشام بن الحكم : كفرت واللَّه باللَّه العظيم وألحدت فيه ، ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربّك إلّاالعود يضرب به ! قال جعفر بن محمد بن حكيم فكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام يحكي له مخاطبتهم وكلامهم ويسأله أن يعلّمه القول الذي ينبغي تدين اللَّه به من صفة الجبّار ؟ فأجابه في عرض كتابه : « فهمت رحمك اللَّه ، رحمك اللَّه إنّ اللَّه أجل وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه وكفّوا عما سوى ذلك » « 1 » . وهذا المجلس ونحوه من الندوات العلميّة تعكس مدى تنوّع وتعدّد مشارب المعرفة لدى ا لرواة بل تنوّع المدارس الكلامية في نفسها فضلًا عن الفروق بينهما ورواة اللطائف والإشارات في العقائد والمعرفة .
--> ( 1 ) . الكشي / رقم 500 .